بهاء الدين الجندي اليمني
39
السلوك في طبقات العلماء والملوك
وورزان وغيرها فزرعوا في زبيد البر ( القمح ) والأرز وجاءت بمردودات نافعة جدا . كما استثمروا الفواكه في ثعبات وغيرها كالعب والرمان والتين ذي الحجم الكبير وغيرها مما كان معروفا في تلك الأيام . وألفوا فيها مؤلفات عديدة احتفظ لنا التاريخ منها بكتاب ( التفاحة في علم الفلاحة ) للملك الأشرف الكبير عمر بن يوسف ، وكتاب ( بغية الفلاحين في الأشجار المثمرة والرياحين ) للملك الأفضل وهو على وشك الظهور بالنشر والطبع ، ومنها كتاب ( الإرشاد ) للملك المجاهد علي المؤيد . الطب ومن العلوم الإنسانية التي أولع الملوك المذكورون بالعناية بها والتأليف فيها علم الطب وهو علم الأبدان الذي يقولون عنه « إنه مقدم على علم الأديان » وكذلك كان لهم خبرة في علم النباتات التي تستخرج منها الأدوية والعقاقير . وكان الملك الأشرف الكبير ووالده الملك المظفر يوسف هما الرأس في هذا الفن ولكليهما مؤلفات ، فمن ذلك « المعتمد » المطبوع الذي نسب إلى المظفر وقيل إنه لولده الملك الأشرف عمر . ومنها كتاب « الجامع » المنسوب للملك الأشرف . ومما يدل على تفوقهما في الطب أن الملك المظفر يوسف كتب إلى الملك الظاهر « بيبرس » صاحب مصر طلب منه طبيبا للعامة قال فيه : « ولا يظن المقام العالي أنا نريد الطبيب لأنفسنا فإنا نعرف من الطب ما لا يعرفه غيرنا وقد اشتغلنا فيه من أيام الشبيبة اشتغالا كثيرا ، وولدنا عمر الأشرف من العلماء بالطب ، وله كتاب « الجامع » ليس لأحد مثله » . وللملك المظفر كتاب ( المخترع في الصنع ) يبحث في الكيمياء والصناعات وتوجد منه نسخة في أبنوزيانه ، بإيطاليا . وقد أخذ له فيلما مصورا الأخ العلامة إسماعيل بن علي الأكوع الحوالي . البيطرة كما عنوا عناية تامة بالبيطرة وهي مداواة ومعالجة الحيوان خاصة « الخيل الجياد » ، وممن ألف فيه - فيما أعلم - الملك المجاهد علي بن المؤيد ومؤلفه ( الأقوال